اسماعيل بن محمد القونوي
420
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بالمعنى المحرر ( مثل الحجارة ) أشار به إلى أن الكاف في كالحجارة اسم بمعنى المثل ليحسن عطف أشد بالرفع ولا يكون من عطف المفرد على الجملة الظرفية وإن كان صحيحا لكن الأصح الاعراض عنه حتى أولوا قوله : فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً [ الأنعام : 96 ] بأن فالقا بمعنى فلق ( أو أزيد عليها ) . قوله : ( أو أنها مثلها أو مثل ما هو أشد منها ) أي أن الأشد عبارة عن ذات متصفة بالأشدية فهو معطوف على الكاف إما على معنى أن القلوب هي في أنفسها ( أشد قسوة ) وهو الذي ذكره المصنف أولا عكس الكشاف أو على معنى أنها مثل أشد قسوة من الحجارة ( كالحديد ) فحينئذ كانت القلوب مشبهة بالأمرين الأول الحجارة والثاني الشيء الذي أشد من الحجارة وهذا هو الذي ذكره المصنف ثانيا وأما على الأول فالقلوب شبهت بالأمر الواحد وهو الحجارة ثم بين أنها في حدّ ذاتها أشد قسوة منها لا أنها مشابهة بشيء هو أشد من الحجارة فالمآل واحد إلا أن الأول أبلغ وهذا قدمه مع أنه في الكشاف أخره ( فحذف المضاف ) وهو المثل ( وأقيم المضاف إليه مقامه ) وهو أشد فأعرب بإعرابه وهو الرفع ( ويعضده قراءة الجر ) أي قراءة ( الأعمش ) أشد مجرورا ( بالفتحة ) لكونه غير منصرف قوله : فهي مثل الحجارة أو أزيد منها هذا على أن يعطف أو أشد على الخبر وهو كالحجارة سواء كانت الكاف اسما بمعنى المثل أو حرفا جارة فعلى هذا لا يكون في المعطوف معنى التشبيه وأما قوله أو أنها مثلها أو مثل ما هو أشد منها قسوة فحذف المضاف والمضاف إليه جميعا وأقيم صفة المضاف إليه مقامهما ففي قوله فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه نظر وأقول بين رحمه اللّه الوجه الثاني المعتبر فيه معنى التشبيه على أن يكون أو أشد عطفا أيضا على الخبر الذي هو الكاف أن اسما أو مجموع الجار والمجرور إن كانت حرفا والحال أن اعتبار التشبيه إنما يستقيم على أن يعطف هو على المجرور بالكاف وهو الحجارة ويكون التقدير فهي مثل الحجارة أو شيء أشد منها قسوة فاعتبار التشبيه في جانب المعطوف بدون عطفه على المجرور بالكاف مستبعد جدا ويرد هذا الاعتراض على تقدير الكشاف أيضا فليطالع ثمة لينكشف صدق المقال . قوله : ويعضده قراءة الجر بالفتح عطفا على الحجارة أي ويعضد تقدير المثل المضاف في الوجه الثاني قراءة الأعمش بفتح دال أشد في موضع الجر عطفا على المجرور بالكاف وجه كون هذه القراءة عاضدة له كون معنى هذه القراءة على التشبيه وأنت قد علمت أن اعتبار التشبيه في جانب المعطوف لا يستقيم عند العطف على الكاف أو على المجموع وفي الكشاف ويعضده قراءة الأعمش بنصب الدال أي بفتحها لأنه غير منصرف لوزن الفعل والصفة وهو في موضع الجر مفتوح لا منصوب لكنهم يستعملون ألقاب الإعراب في غيره توسعا ولذا قال بنصب الدال لا بنصب أشد إذ لو أراد بالنصب ما هو لقب الإعراب لكان المناسب أن يقول بنصب أشد لا بنصب الدال فعبارة الفتح في عبارة القاضي سالمة عن هذا التكليف .
--> - هذه الآية العظيمة انتهى فح صيغة الجمع في قلوبكم من قبيل إسناد حال البعض إلى الجمع لوقوعه فيما بينهم وإن لم يرضوه .